الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

212

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الوضوء منه ؟ فقال : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه » « 1 » . وحيث إنّ مقتضى ظاهر الرواية كما التزم به شيخ الطائفة رحمه الله « 2 » عدم تنجّس الماء بالدم القليل ، وقع مشهور الفقهاء القائلون بعدم الفرق بين القليل والكثير في مقام توجيه هذه الرواية في حيص وبيص وذكروا لها وجوهاً : منها : المناقشة في سندها لوجود بعض المجاهيل فيه . وأجيب عنه بالمنع عن وجود الضعف في طريق الكافي . ويمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ صاحب الوسائل رواها عن كتاب علي بن جعفر ، والظاهر أنّ كتابه كان عنده . ومنها : أنّ التفرقة بين الاستبانة وعدم الاستبانة فيها إشارة إلى صورة العلم وصورة الشكّ فلم تأت هذه الرواية بشيء جديد . وفيه : إنّه خلاف ظاهرها وخلاف التعبير ب « أصاب إناءه » حيث إنّ ظاهره أنّ أصل الإصابة معلوم في كلتا الصورتين . ومنها : أنّ المراد في صورة عدم الاستبانة هو الأجزاء الصغيرة من الدم الّتي لا ترى بغير المنظار كالأجزاء البولية الصغار الموجودة في البخار الحاصل منه . ولكنّه أيضاً خلاف الظاهر من الرواية وخلاف التعبير ب « أصاب إناءه » . ومنها : ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله نفسه وهو أنّ إصابة الإناء في هذه الرواية لا يستلزم إصابة الماء فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته « 3 » . لكن يرد عليه : إنّ هذا الوجه أيضاً خلاف ظاهر قوله : « أصاب إناءه » حيث إنّ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 1 ( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 ( 3 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 236